احكم الحكم

إن التطرف هو أن تختار مسكنا فكريا و عقائديا لتقيم فيه راضياً عن نفسك و لكنك لا تريد لغيرك أن يختار لنفسه ما يطيب له من فكر و عقيدة بل تلزمه إلزاما بالحديد أحيانا أن ينخرط معك تحت سقف فكري واحد
زكي نجيب محمود

حكمة جديدة
ميموتش حق وراه مطالب

انا افكر اذن انا حاموووووت
حفصة

عتبات البهجة

"الوقوف على عتبات البهجة دائما أفضل من البهجة نفسها... اجل، البهجة أمر سهل، لكن إذا طمعت فيها قتلتك و أهلكتك."
ابراهيم عبدالمجيد-عتبات البهجة

Thursday, August 30, 2007

في ذكراه


لم اكن لاتخيل اني سوف اصبح يوما ما من اشد المعجبين بنجيب محفوظ و للاسف كلمة معجبين كلمة سوقية جدا للتعبير عن مدى حبي و تقديري و اعزازي لهذا العلامة الفذ القدير.
اتذكر سنة 1988 و أنا ذات احدى عشر ربيعا اني قرات عنه كأول كاتب عربي يحصل على جائزة نوبل للاداب و ببرائتي المعهودة فرحت فخرا فقط كونه عربيا. قبل ذلك كان اسمه مقرونا بالثلاثية فقط و كيف ان هذه القصة تروي تحكم اب باطش بأهل بيته مع انه ماجن و فاسق خارج البيت و كيف ان هذا لم يقع في هوى نفسي فبعدت عن هذه القصة السمجة و هذا المؤلف المستخف بعقولنا. و كنت في هذا الوقت ما زلت مبتدئة مع انيس منصور اقراء له في صالون العقاد و 200 يوم حول العالم و اتابع عاموده اليومي في الاهرام. تمر الايام و السنين و اقراء خبر تعرضه لاعتداء بهيم من حمار متنكر على هيئة بني ادم انتقاما لما يسمى الشريعة الاسلامية و ذلك لما يعتقدونه تطاولا على الذات الالهية و الانبياء المقدسين عليهم جميعا السلام. اهتز لهذا الخبر و اشعر بغضب شديد" لم يقترف هذا الرجل شبئا حتى يحدث ما حدث!! و حتى اذا كان تطاول فحسابه عند ربنا لو كان زعله!!!" ؟؟


اسال جدي المتشدد دينيا جدا لاتفه الاسباب و لسبب بحكم عمله كمستشار ديني عن رايه في محفوظ و أنا ذات السادسة عشر عاما فيقول لي ما معناه ابتعدي عن كتبه فهو مثير للجدل و لقد اساء لصورة الرجل الشرقي في الثلاثية.و لم يكن جدي المسكين يعلم انه و باستخدامه كلمة " مثيرة للجدل" قد ضغط على زر "العند" بداخلي و جعلني اقرر انه في اول زيارة لمكتبة ما سوف اشتري أي كتاب له حتى ارى ما هو هذا النجيب محفوظ و ما هو المثير للجدل حوله.
تمضي عدة اشهر و نصل لفصل الصيف و اقابل فيها والدي الذي كان مسافرا فيسالني اذا كنت قد قرات لمحفوظ، و لم اكن بعد، فارد بمنتهى الألاطة لدونما سبب بأني قد قرات له و اعتقد انه سخيف و لا معنى معين لكلامه، فيستنكر ابي ذلك مني و يفقعني بلحة على ام راسي اشارة منه لوجوب توقفي عن هذا الهبل ثم يجلعني اقسم اني بالعفل قد قرات نجيبا و لكني لم استطع الكذب الى هذه الدرجة. فقال لي ابدائي بالقراءة له من الان
( كنت قد بلغت السابعة عشرة لتوي) لان فهمه و من ثم الاستمتاع به يستلزم مدى الحياة. لا تضيعي وقتا. اعمل بنصيحة ابي فأبدا فورا بأخذ قصص محفوظ من مكتبة ابي و اضرب عليها طناش و تنقل بقدرة قادر الى تحت سريري الذي كنت اعتبره بمثابة مكتبتي الاولى.


ابدا بمجموعة " همس الجنون" لإنتهي منها في ستة ساعات فقط مختبئة في غرفتي و مقنعة اهل البيت اني اذاكر و " سانة سناني" على اولى جامعة.
تبهرني همس الجنون كمجموعة قصصية من قصرفي الاحداث الى تتابعها الساخن ثم اكتشاف هذه اللغة الجديدة و التساؤلات التي تضرب نافوخ العقل و انتهيت منها و انا مصابة بداء وجه اللي ندهتها النداهة.

تتوالي السرقات الادبية من مكتبة الوالد حتى ابدا في عمل صيفي و انا ذات العشرين فأقرر ان مرتب العمل سوف يذهب ريعه لشراء اكبر عدد ممكن من قصص و مؤلفاته و ركنت احلامي بشراء فستان و مكياج الى حين ميسرة. توالت بعد ذلك القصص و اعتقد انه الكاتب الاول و الوحيد على ما اعتقد الذي املك له كل مؤلفاته و كتبه و سيرته الذاتية .





اقراء له و كلما قرات ، كلما ازدادت دهشتي لهذا العالم الذي فتح على مصراعيه اما عقلي، اقرا له ، و كلما اقرا انتقل من بؤرة لبؤرة و يعتلي عقلي سلالم التفكير و يصبح عقلي جديرا بأن ينتشلني من مستوى الانسان حيوان مفكر لمستوى الانسان حيوان راقي. لا اذكر ترتيب شرائي للقصص لكن اذكر على سبيل المثال لا الحصر، السراب، الف ليلة و ليلة، ثرثرة فوق النيل، خمارة القط الاسود، عصر الحب، الحب تحت المطر، الكرنك، يوم قتل الزعيم، زقاق المدق، امام العرش، اولاد حارتنا، خان الخليلي، بيت سئ السمعة، المرايا، الشيطان يعظ، العائش في الحقيقة.


ثم جاءت الحرافيش و ما ادراك ما الحرافيش. و اللذيذ في الموضوع اني لم اكن اخطط لشرائها بشكل سريع و كلما اراها في المكتبات اجلت شرائها او استهنت ،لماذا ؟ لا اعرف.
كل ما في الموضوع اني كنت على سفر من القاهرة للدوحة منفردة و اصر اهلي على شراء شئ يمكنني قراءته حتى اسلي وحدتي فتطوع زوج خالتي بالذهاب لشراء مجلة و ذهبت معه. وجدت ان مجلة الاخبار و التسالي تساوي عشرة جنيهات خس و ان رواية الحرافيش بعشرة جنيهات ايضا فقلت ان اشتري شيئا يبقى معي افضل من مجلة سوف ارميها بعد خمس دقائق فقط ، اي انني سوف ارمي اتنين جنية لكل دقيقة في الزبالة، والله يا بلاش و قلت بلاش فعلا.

امسكت بالحرافيش اول ما جلست في صالة الانتظار حتى تفتح البوابة.
" ييييييييييييه، يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم" ، اقترب مني" اخ" لكنه في الخمسينات من عمره، بدأ في " السلام عليكم" و " كيف حال اختي المسلمة العفيفة" رديت السلام باحسن منه. ثم فوجئت بالراجل بيطلع لي كتيب اذكار المساء و السهرة و رماه على شنطتي من باب عدم لمس المرأة العورة و بنظرة استهتار قال لي " مش تقري الاذكار دي احسنلك و افيدلك من القصة البذيئة دي؟؟" دي حتى اسمها مش نضيف الحرافيش؟؟ حرافيش ايه يا بنتي ، لا حول و لا قوة الا بالله، اقرأي مثلا اختي المسلمة اين حجابك، و لا شروط المسلمة الصحيحة ، بدل القصة دي اللي لا تودي و لا تجيب". شكرته من نخاشيش قلبي و اعطيت الكتيب لسيدة تجاورني المقعد و لم انظر له و عدت اقرأ القصة. و لكن الاخ لم يعجبه العجب و ظل يحوم حولي مثل ذبابة سكرانه مستغفرا ربه و متحوقلا بالنيابة عني.
لم يكن ما فعلته من تجاهل له نابعا من قلة تربية من ناحيتي و الحمدلله و لكنه اقحم نفسه و فرض رأيه بدون وجه حق.و لما ظل متمسكا على موقفه كانت هذه اشارة لي بوجوب تمسكي انا ايضا بحقي لاني من الاشخاص الذين يؤمنون بالأشارات و العلامات و ما الى ذلك من اشياء غير محسوسة بشكل مادي بحت. اشكر الله اني كنت صامدة في وجه الرجل الخمسيني ثقيل الظل و لم اتردد و ارجع للتراث الغبي بوجوب احترام كل الناس الذين يكبرونني مهما اساءوا الي.

اخيرا دخلت الطائرة و كان مقعدي بجانب الشباك فحمدت الله حتى لا ينقطع حبل قرائتي من الجالسون بجانبي مثال" لو سمحتي عاوزة اروح الحمام" او " ممكن شوية لو سمحتي عشان عاوز اقوم اتمشى" الخ الخ.
بدأت الرواية مع بداية الرحلة و بعد قراءة دعاء السفر و هوبا غرقت تماما في صفحاتها. بعد ساعة و نصف كنت قد انتهيت من اول فصل، عاشور الناجي، و هذا يمثل عشر(بالضمة على العين) الصفحات. اصابني نوع من الشلل العقلي و تساءلت" اذا كان كل هذا قد حدث في هذه الصفحات القليلة، فماذا يا ترى يخبئ محفوظ في باقي الصفحات؟؟ و كنت في حالة لا يعلم مداها الا الله و المطلعون على سرائر القلوب و دواخل العقول. بالنسبة لي كانت هذه امتع رحلة جوية اقوم بها في حياتي، فلشدة اهتمامي و انغماسي في القراءة لم استشعر توتر الطيران الذي يصيبني عادة وقت السفر و لا رهاب الشرطة و الجوازات و ذلك لدوام حدوث خناقات بيني و بينهم بشكل متجدد و سنوي.
في هذا اليوم لا اتذكر من استقبلني من اهلي و متى وصلت. كل ما اتذكره انني ظللت ممسكة بالرواية في يدي اقلب صفحاتها حتى انثنت الصفحات مكان عقلة اصابعي.
اذا قلت اني وصلت مثلا يوم الخميس ليلا فاعتقد اني انتهيت منها يوم السبت صباحا ، لم افعل اي شئ البته غير قراءتها مرة واحدة.
كلماتي تعجز عن وصف اثر هذه الرواية في و علي و لكن اذا كنت انتهي من اعادة قراءة روايات محفوظ مرة كل عام ، فأني انتهي من قراءتها ثلاث مرات على الاقل كل سنة.
و الى الان ما زال شغفي بها و ولعي باحداثها كأني لم اقراءها بعد، لماذا؟ لا اعرف و لكني اعرف انه ما من مرة قراءتها الا و اكتشفت شيئا جديدا. و عادة ما احلل او اكتب تعليقي على كل رواية عند الانتهاء منها، الا الحرافيش ، تبدو لي كجوهرة محاطة بزجاج يحميها، استطيع ان اراها و لكني لا استطيع الامساك بها. هكذا الحرافيش، استشف روعتها و لكني لا اقدر على الوصول لسر سحرها. اهي حقا قصة عائلة حقيقية مشهورة بكونها قبضايات؟ ام هي نبوءة تحضرنا لاخر الزمان و تؤهلنا لكيفية انتظار المهدي المنتظر اذا كان اصلا له وجود؟ ام هي فقط قصة رمزية بأبعاد بالغة التعقيد تتحدث عن مكنونات الحياة و عبرها؟ ام هي فقط وصف لعصر من عصور القاهرة الفاطمية ليس الا؟؟؟؟
كل هذا اتذكره و اتذكر معه يوما مثل هذا اليوم فقط قبله بعام واحد. كان قد مضى على وصولي لامريكا ما يقارب الاسبوعين واكتشفت اني في خضم الحياة الجديدة لم اتمكن من متابعة اية اخبار حتى لو على موقع الجزيرة. فتحت الموقع اتفحصه فقط لاجد خبر وفاة محفوظ يتصدر الصفحة. اتذكر ان الوقت توقف لوهلة بدت لي كدهر، اتذكر انني لم استوعب و لم ارد ان استوعب انه مات و لكنني تذكرت ما حدث من يوليو لنفس العام. كنت متوجهة في زيارتي المعتادة لحبيبي امام الشهداء سيدي الحسين و صادفت الروائي الجليل جمال الغيطاني و توقفت لاسلم عليه و ذكرته بمحاضرة القاها في جامعة قطر عندما كنت طالبة. ثم ذكرته بتطاول طالبة جهل على محفوظ قائلة انه يستحق ما حدث له في اشارة للاعتداء البهيم الذي وقع عليه. ضحك الغيطاني و قال" ملحقتش ارد عليها و اصلا اشفقت عليها لجهلها لكني فوجئت بطالبة اخرى بترد عليها و مسحت برايها الارض" ضحكت و قلت له انني كنت هذه الطالبة الثانية فابتسم و سالني عن نفسي لبعض الوقت. رددت باقتضاب ثم سألته عن محفوظ فرد بشئ من الاسى و ذكر ان حدة مرضه قد اشتدت و ربنا يستر. طلبت منه ان يسلم عليه و يبلغه ان السلام من واحدة بتحبه فتبسم و قال " انا متاكد انه لو شافك حيحبك انتي كمان"

اتذكر هذا الحوار فأستوعب ان محفوظ قد توفي فعلا. فتنهمر دموعي كبركان ماء لم استطع توقيفه على مدار يومين و وددت لو اضرب نفسي بفازة لعل الغباء يتطاير و لو قليلا من عقلي" لم لم اطلب من الغيطاني ان يحدد لي لقاء معه؟؟ ام\لم تكن احدى امنياتي ان لم تكن اهمها ان اقابل محفوظ و لو لخمس دقائق؟؟ و لكن " ساعة القدر يعمي البصر".

مازلت حزينة على وفاته، ربما لانها حدثت و انا في غربة عن الاهل و الوطن و المعتادات فاحسست بغربة اشد. لم يواسيني في غربتي الا خطيب صديقتي الايطالية. كان قد تعلم اللغة العربية باقتدار و عاش في القاهرة لمدة ستة شهور على ما اعتقد. حدثني قائلا انه اعتاد الذهاب يوميا لكل المقاهي التي كان محفوظ يرتادها حتى يحظى منه و لو بسلام لكنه لم يكن محظوظا. قلت له ان نجيب توقف عن الذهاب الى المقاهي نظرا لضعف صحته مؤخرا.
بكينا انا و اندريا كالأطفال حتى جاءت سيرينا و طيبت خاطرنا.
الان هدأت نوعا ما و لكن كلما امسكت بقصة له اتذكر ان هناك شمعة قد انطفئت تاركة من يريدون الفهم وتعلم الحياة في ظلمة حالكة يتخبطون في متاهات حكمة الله عز و جل لا يملكون الا ايمانهم.

دمتم
*مازلت متيمة بالاغلفة القديمة و رسومات جمال قطب الرائعة و مع اعجابي للطبعات الجديدة التي تقدمها الشروق لكن تبقى الاغلفة القديمة ذات تاريخ متعلق بنشر كل رواية

































19 comments:

Mohamed A. Ghaffar said...

مثير للجدل

اصاب جدك كبد الحقيقة بمنتهى الموضوعيه

HafSSa said...

يا محمد لو قصدك ان جدي اصاب لوصفه بمثير للجدل اذن صح
لكن اذا لو قصدك انه اصاب انه شوه صورة الرجل الشرقي فاختلف معاك

تحياتي

Gid-Do - جدو said...

عزيزتى حفصة
مين طلع فى دماغك انى ممكن ازعل منك ـ بقى دة كلام؟
انا حبيت اعرفك ـ بعد شوية جاى اقرا البوست الشيق دة عن عمنا محفوظ ـ سلام مؤقت ياجميل

Gid-Do - جدو said...

حفصة

بصى ياست البنات اذا كان نجيب محفوظ رحل بجسدة الا انه قد خلد باعماله ـ ونظرا لان الله عز وجل منحة عمرا طويلا فقد تمكن من ان ينقل لنا تاريخ فترة النصف الاخير من القرن العشرين ـ فى مصر من خلال رواياتة ـ نجيب محفوظ زى الجبرتى الفرق ان نجيب محفوظ ارخ بالرواية عن حياة الناس فى نصف قرن ـ يرحمة الله ـ وشكرا لك على البوست الجميل

ربنا يرحمنا من الناس اللى فاهمة الدين على انه ابتعاد عن الدنيا ـ ولو ربنا كان هدفة من خلق الانسان التفرغ للعبادة كان كفاية علية الملائكة ولكن وظيفة الانسان فى الارض هى عبادة الله عن طريق فهم القوانين واعمار الارض مع طاعة الله فى افعل ولا تفعل ـ تحياتى

مُزمُز said...

ازيك يا حفصة

كنت هافتح مدونة جديدة امبارح

وكنت هاكتب عن الأستاذ بمناسبة وفاته

فاكر لما مات إني معيطش

أنا بس كنت غير مستوعب ألبتة وبعدين قعدت شهر كامل كل شوية في وسط الكلام أقوم قايل

الله يرحمك يا أستاذ نجيب

يمكن كنت باحاول أستوعب بقدر الإمكان

شايف التعبير الأمثل

إن إنتي من مريديه

وأنا من مريديه ومرتادي عوالمه المدمنين برضه

أنا بقرأ ليالي ألف ليلة اليومين دول في إطار مشروع إعادة قراءة الأستاذ بمناسبة سنويته الأولى

وهاكتب عنها أكيد لأني مذهول ازاي اني قرأتها قبل كده وماالتفتش لعبقريتها وفرادتها يمكن عشان ما شوفتش اهتمام ضخم بيها زي روايات غيرها للأستاذ

أنا بعشق الحرافيش زيك

وبعشق طبعا أصداء السيرة الذاتية

وثرثرة فوق النيل كانت بتبهرني

وليالي ألف ليلة لسة منتبهلها وساحراني جدا جدا جدا وشايف إنها لا تقل عن الحرافيش

الأستاذ كان مش مثير للجدل ولا حاجة

كان مفكر كبير وفنان ضخم الموهبة وصاحب صنعة محترف

يمكن هو الأستاذ موجود في زمن يعتبر فيه التفكير والاختلاف شئ مثير وغريب

لكن بدون أدنى شك

أي حد بيقرأ أدب حقيقي

حقيقي

لازم هيلاقيالأدب ده مثير للجدل

لأن الفن مش مهمته يقدملك وجبات خفيفة تاكلها وتنساها

لكن مهمته يشغلك دماغك ويحركك تماما ويخليك تاخد وتدي معاه وتحاور في كل أطروحاته

الفن مغامرة حقيقية

ولو مش عايز تلاقي فن حقيقي وعايز تقرأ حاجة مش مثيرة للجدل ولا تتعبك معاها وتاخدك لأماكن واسعة وآفاق مختلفة وتنفضك وتتعبك وتسيبك أكثر حكمة وفي ذروة النشوة

يبقى ممكن تكتفي بأي حد من النصف أدباء اللي عاصره الأستاذ نجيب زي السباعي أو إحسان عبدالقدوس

أنا آسف يا حفصة لو طولت التعليق بس هو الكلام عن الأستاذ مغري

خصوصا لما ألاقي حد زيي كده بيعتبر الأستاذ نجيب أحد مرشديه وشيوخه الأوائل

مُزمُز said...

ابقي زوري مدونتي الجديدة يا حفصة

نفس اللينك القديم

Hassan El Helali said...

إذا لم نقرأ الكتب المثيرة للجدل

إذا لم نجادل

فلا نستحق نعمة العقل

أُكتب بالرصاص said...

أختي حفصة

أنا مثلك لقد قرأت الشيطان يعظ ، والحرافيش وغصت حتى النخاع في خمس الجنون حتى الجنون ، وتفاعلت مع خمارة القط الأسود بكل قصصها
حتى اصكدمت بأولاد حارتنا،
التي قرئتها من الجلدة للجلدة
ولم أتخيل ان محفوظ مؤلف كل الروائع اعلاه هو كاتب هذه الحارة؟؟؟؟

ويوميها عرفت لماذا أعطوه نوبل

وساعتها أعملت عقلي ،
وتمنيت ان لو يعتذر عنها او يقول انه كتبها تحت تأثير المخدر او الخمر ، او تحت إلحاح المادة

من لم يقرأ ولاد حارتنا ، فليقرئها وسيعرف الحقيقة

محمد المصري said...

لقيت رسالة أوفلاين ع الماسنجر بتقولي حفصة كاتبه بوست عن محفوظ في ذكراه حاول تقراه ، ابتسمت وقلت أم مصطفى :) .. طيَّب

الحقيقة إن البوست عجبني أوي خصوصاً في أسلوب سرد تطور العلاقة بينك وبين أدب محفوظ ، والحقيقة برضه إنه خلاني أتكسف من نفسي عشان كسَّلت أكتب عنه بوست كنت بفكر فيه في ذكرى وفاته ..

مش عارف هرغي ولا لأ بس الكومَّينت ده هو محاولة للاعتذار عن خطيئة الكسل ومن الجيد إنه يكون رد على بوست مميز زي بتاعك ..

في أكتر من حاجة بتكوَّن في نظر خصوصية أدب محفوظ في النطاق العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص :
أولاً : قدرته وموهبته المميزة على ( التشييد الروائي ) بشكل متسع بيحاول يجمع من خلاله ما بين "خصوصية التجربة" و"عالمية الفكرة" بطريقة بتبهرني في كل مرة بقرأ فيها عمل من أعماله ، كان يوسف إدريس وصفه مرة - قبل مشكلة نوبل الشهيرة - بإنه مهندس إبداعي .. وهو وصف في نظري بيختصر فعلاً نجيب محفوظ بشكل كبير
الهندسة الإبداعية دي ليها علاقة بكل مفاصل الرواية كعمل أدبي .. علاقة بكيفية نمو وتطور الشخصيات وعلاقتهم ببعض .. علاقة بتجدد الأحداث وأهميتها .. علاقة بالسيطرة الكاملة على العالم الروائي المغلق وطرح أفكار عامة عن العدل والحرية .. إلخ من غير تكلف أو مباشرة ..
وجنب كل ده في شيء هام خاص بإيقاع الكتابة نفسه ، إزاي ممكن تقرا رواية من خمسميت صفحة - الحرافيش وولاد حارتنا على سبيل المثال .. فضلاً عن الثلاثية كرواية الألف صفحة ! - من غير لحظة ملل أو زهق ؟! ، شيء إعجازي جداً خصوصاً لما تقارنه بالفترة اللي اتكتبت فيها الأعمال دي والروايات الأخرى اللي كتبها أدباء عصره ..

ثانياً : التأثير الرهيب اللي أحدثه محفوظ في تطور الرواية المصرية في القرن العشرين ، من السذاجة لو قلت إن الرواية المصرية مكنتش هتوصل للي وصلتله من غيره .. بس قمة الانصاف التأكيد على إنها كانت هتتأخر تلات عقود على الأقل ..
والكلام المستفيض عن نقطة زي دي هيجرنا لكلام عن الأحداث والشخصيات واللغة والأفكار .. إلخ
بس يكفي فعلاً لو قلنا إن التصانيف الروائية اللي تحرك فيها محفوظ خلال تلات عقود .. أوربا ظلت تلات قرون لحد ما وصلت لبروَلِتْهُم بدءً من القرن الستاشر ..

ثالثاً : ويمكن ده ليه علاقة بالنقطة اللي فاتت بشكل كبير وتتعلق باهتمام محفوظ بالاطلاع على الأعمال والأفكار الخاصة بالأدب وغير الأدب .. كل ما قد يساهم في تطور أسلوبه بأي شكل ، كان قال مرة في حوار له مع رجاء النقاش إنه لم يعد قراءة أي كتاب خلال تاريخه لإنه حس إنه بدأ ثقافة متأخر - من سن أربعة وعشرين تقريباً - وعليه فحاول يطلع على قد ما يقدر .. ده ساهم في استفادته وتطوره - تقنياً وكتابياً - بشكل أغلب أدباء عصره مفكروش فيه .. ومش بالمنهجية دي على الأقل

رابعاً : قدرته على سلخ نفسه وانتماءاته وتفضيلاته عن أعماله الأدبية ، على سبيل المثال فالتوجه الصوفي في شخصية نجيب محفوظ .. وفي أغلب روايات ما بعد الستينات .. واضح جداً بس لما تيجي تبص للروايات دي هتلاقي إن الدعائم الصوفية فيها بتحقق راحة نفسية أو بتأخَّر الانفجار .. بس مش بتحل مشكلة ، ويمكن بحب في الجانب ده أشير دايماً للشيخ الصوفي في اللص والكلاب .. ومثيله في "ليالي ألف ليلة"
كان يقدر فعلاً يخلي رواياته منبر للدعوة للصوفية مثلاً - وللوفد كانتماء سياسي .. إلخ - بس هو اختار ينتمي لقيم أكبر من انتماءه الشخصي ، قيم وإن كانت متسعة زي العدل والحرية - الركنين الأساسيين في الجانب الفكري بأدبه - بس من المهم التركيز عليها دايماً ..

خامساً : إن نجيب محفوظ دايماً مكنش معلق على الأحداث قد ما كان بيحاول يفهم اللي بيحصل أدبياً .. ينقد المجتمع ويفكر في بكرة بتاعه ، شخصياً مش شايف إن الأدب ضروري يكون له دور في ترويض المجتمع - روايات ناس زي ماركيز وكويلو وكونديرا مثلاً مش متصلة بالمجتمع - بس محفوظ فعلاً معملش ده بشكل ييجي فيه على الأدب عن طريق الخطابية والزعيق السياسي - ده اللي بيحصل دلوقتي في روايات علاء الأسواني مثلاً - .. بمعنى إن الأبعاد الأساسية في رواياته شديدة الدقة والمعنى الرمزي اللي هو عايز يقوله واتصاله في المجتمع بيبدوا في خلفية متصلة بالأحداث من غير ما يجور عليها ..
وجود الهم المحلي مع عالمية وإنسانية الأفكار خلق شيء مهم جداً في تميُّز أدب محفوظ
ومن الجيد في التدليل على ده إننا نفتكر إنه قعد خمس سنين من غير ما يكتب بعد قيام الثورة عشان ببساطة عملية نقده للمجتمع اللي فات لم يعد لها جدوى ، كان ممكن يسقف على طريقة علي اتجوَّز إنجي والريَّس عبد الواحد هتف تحيا مصر ، بس هو اختار دور المفكر والأديب الحقيقي في إنه يشوف بقى الجاي إيه ويسألهم عن طريق عمل عظيم زي "أولاد حارتنا" : انتوا ناويين تتبعوا خطا رفاعة وقاسم وجبل وأدهم .. ولا الفتوات ؟!
أفتكر التفكير المستمر في نقد المجتمع ده هو اللي بيخلي رواية زي "ثرثرة فوق النيل" تعتبر تنبأ بنكسة سبعة وستين مع إن محفوظ نفسه مكنش بيفكر في كده قد ما كان بيشير لأخطاء موجودة دونَ النظر لنتيجتها في حرب ، ويمكن عشان كده برضه كتب "ليلة مقتل الزعيم" قبل اغتيال السادات وكان استقراءه فذ للمستقبل لدرجة إن بعض النقاد اعتبر إنها مقتبسة من حادث الاغتيال الشهير .. مع إنها في الحقيقة اتكتبت قبل أكتوبر 81 وإن كانت نُشِرَت بعدها بكام شهر ..

النقط اللي فاتت دي مش محاولة لإيجاد أسباب عظمة وتفوق محفوظ ، قد ما هي فضفضة مختصرة جداً عن سر تميُّزه وأهميته في تاريخنا العربي ..

بالنسبة لأعظم أعماله ..
امممم
سؤال صعب جداً لما يتعلق بمسيرة أدبية مميزة استمرت لأكتر من نص قرن
وبحس نفسي كلاسيكي بشكل رهيب لما بقول إن أعظم أعماله هي الثلاثية والحرافيش وأولاد حارتنا وليالي ألف ليلة
أعمال استثنائية جداً .. مش هبالغ لو اعتبرتها الأعظم في تاريخنا المصري مش بس في أدب محفوظ
مش عارف ليه تجاهلتي في سياق حديثك عمل ملحمي ضخم ومهم زي الثلاثية ... أعتقد إننها مش بتملك السحر الروائي اللي بتملكه الروايات التانية .. بس القارئ ليها بدقة هيكتشف بسهولة إنه قدام عمل من النوع النادر جداً ، مش بشعر أبداً بالمبالغة لما بقارنها أحياناً - مع اختلافات جوهرية طبعاً - بعمل ماركيز الملحمي في مائة عام من العُزلة
الرواية التانية اللي بتفق مع مُزمُز إنها من أعظم ما كتب ولسه لحد دلوقتي مقتنع إنها مش خدت ما تستحقه من تقدير هي "ليالي ألف ليلة" .. إيه العبقرية دي ؟ وإيه الثقافة والقدرة على تطويع الأفكار أدبياً بالشكل ده ؟ وإزاي ممكن لأديب إنه ينزل في بحر "ألف ليلة وليلة" من غير ما يغرق فيه - اسرافاً أو ابتزالاً - إلا لو كان استثنائي زي نجيب محفوظ ؟؟
أعتقد - وأفتكر إنه اعتقاد هيفضل ملازمني لسنين لإنه اتبنى على دعائم منطقية جداً - إن دي أكتر رواية لنجيب محفوظ بشوف فيها "نجيب محفوظ" ..

الكلام كتير
بس في المجمل هو حد عظيم جداً وإن كان نال الكثير من التقدير فأنا شايف إننا لحد دلوقتي مش عرفنا قدره بالشكل المناسب ، وهو إحساس بيرتبط جوايا بأغلب المبدعين الحقيقيين اللي خرجوا من مصر .. محفوظ على يوسف إدريس على يوسف شاهين على فؤاد حداد على سيد درويش .. وغيرهم كتير من اللي قدموا فن حقيقي وسط واقع كان في أغلبه متردَّي ومش بيسمح بالابداع إلا بكتير من التحدَّي ..

الله يرحمه
ودي مش مجرد كلمة تتقال في ذكرى وفاته قد ما هو إحساس حقيقي بإنه حد يستحق الرحمة فعلاً ..

أفتكر إني طولت بشكل غير معتاد في التعليقات ، بس زي ما قلت هي كانت محاولة اعتذرا لمحفوظ نفسه عن خطيئة الكسل ..

حفصة
شكراً ع البوست المميَّز ده

محمد المصري said...

طيَّب هو بالنسبة للتعليق الأخير قبل تعليقي .. ولكل الناس اللي خدوا موقف من نجيب محفوظ نتيجة لرؤية مبتورة من سياقها لأولاد حارتنا
فاللينك ده في دراسة كنت كتبتها من سنة تقريباً عن أولاد حارتنا واتنشرت في أكتر من مكان ، وكان الشيخ رامز - عباس العبد - الله يكرمه نزلها على صيغة PDF
في مدونته
http://www.divshare.com/download/432878-15a
هي طويلة ، فاللي عنده حيل يقرا الدراسة هيكون ظريف جداً
واللي مش عنده حيل فباختصار :
أولاد حارتنا مفيهاش أي شيء مضاد للأديان .. والترميز الأدبي واستقراء مسيرة البشرية بالطريقة دي بعيد كل البُعد عن الاساءة للمولى عز وجل أو أي من أنبياءه ..
أولاد حارتنا في نظري أقرب لروح الدين من أي مئات الروايات العربية القائمة على الوعظ ، ومن خلالها كمان في استقراء واضح - للي عايز يشوف ده فعلاً - لدور الدين في تحقيق قيمة العدل اللي قامت عليها الرواية

ذو النون المصري said...

يا سلام يا حفصه
الله ينور عليكي
فعلا و الله بوست رائع جدا
انا لولا اعطال النت المستمره في الفتره الماضيه و التي زادت علي الشهرين لكنت كتبت عنه ايضا في ذكراه
انا احبيت كل كتاباته جدا جدا و اعجبني جدا اصداء السيره الزاتيه
فيها كلمات رائعه جدا ،،كلمات من نور
قيل الشيخ عبد ربه التائه
هل تحزن الحياه لموت احد قال نعم
اذا كان من عشاقها المخلصين
اعتقد ان الحياه زاتها حزنت لموت نجيب محفوظ لانه كان عاشق للحياه و كان عاشق لتراب هذا الوطن و لغته
لكن للاسف
دائما ما نجد ان رموزنا العظام ياتي من يشوهها لاسباب قد تكون شديدة البطلان او غير ذلك و ما موقف الكثيرين من السادات ببعيد
المهم
علشان منفوتش الفرصه الجايه
الشهر ده في منتصفه ذكري فؤاد المهندس الاولي و انا ناوي اكتب عنه ياريت تكوني مش نسياه
و بالمره جهزي خطه للاحتفال بذكري مرور عام علي تاسيس الناس و العالم
..................
كل سنه و انتي طيبه
تحياتي

HafSSa said...

جدو العزيز جدا
معلش انا عارفة انك مش زعلان بس حبيت اتاكد و ربنا يصبرك على المجانين اللي زيي
و بالنسبة لمحفوظ فهو فعلا عايش و حيفضل عايش بكتاباته ان شاء الله
شرفتني و اشكرك انت على كلامك اللي هو عين العقل

مزمز
صدقت باستخدامك كلمة مريديه
هي دي الكلمة اللي كانت غايبة عن بالي
طبعا قبلها احب ارقع زغروطة و اهنيك او اهنينا بعودتك سالما مش عارفة من فين الى التدوين تاني و ارجوك متحرمناش تاني من قلمك الجميل
بالنسبة لالف ليلة و ليلة فهي كمان من اجمل ما كتب لو تفتكر في مدونتك القديمة اني كتبتلك افضل 5 و مؤكد كانت من بينهم لاني لما قريتها حصل لي انبهار متفرقع في مخي
لكن تقدر تقول ان الحرافيش واخدة الجو بشكل تحيزي اناني لا شفاء منه باذن الله

حسن الهلالي
بس مين بقى اللي يعقل؟؟
ربنا يرحمنا

العزيز تامر
مع اختلافي معك لنظرتك تجاة اولاد حارتنا الا اني مضطرة افسر شوية اشياء كحق محفوظ عليا
اولا انا قريت الرواية و كذا مرة
بصراحة لم اجد فيها اي شئ مخل بالدين او يدعو للكفر و عن نفسي مازلت و الحمدلله مؤمنة بالله ان لم اكن زدت ايمانا
لسنا من الضعف يا تامر بحيث تأتي اي رواية و نجعلها نحن تهزر لنا عقيدتنا او تزعزع طريقة تفكيرنا بالله عز و جل او بانبيائه المقدسين
محفوظ اخد نوبل عن مجمل اعماله كلها و بالذات عن نوبل لكن ده مش معنى انهم اعطوه نوبل عشان هو كتب حاجة مسيئة للذات الاهية
و حتى فكرة انه وصف الجد الكبير انه غايب او متوفي و ان الجد الكبير ده يرمز لله عز و جل فمؤكد هو مش قصده الوفاة الانسانية و لا قصده الموت بالمعنى البديهي له
بالعكس انا شايفة و كثير يتفقوا معايا ان الرواية فيها تفسير لحكمة ربنا و من السبب وراء وجودنا على وجة البسيطة و ده في رايي اخطر شئ ممكن الواحد يفهمه بالشكل البسيط ده
كام واحد ضيع عمره كله عشان يفهم الحياة دي و يحاول يستجلى منها حكمة ربنا و هدفه من اعمارها؟؟؟
ده سؤال الحياة و ده اللي ربنا بيحاكمنا عليه يوم القيامة
مش حأحب اطول في النقطة دي لان الكلام فيها يطول
بالنسبة لسبب كتابته و انه ممكن يكون تحت تاثير الخمر او احتياجه للمادة فاعتقد انه مافيش حد يقدر يكتب رواية طويلة زي دي و مخمور او محشش
و بالنسبة للمادة
فلو كان محفوظ يسعى وراءها مكنش ده بقى حاله و عمري ما عرفت عنه انه كان يسعى ليها او بيتكالب على ماديات الحياة ايا كان شكلها

محمد المصري
واااااااااااااو
اهلا وسهلا بيك
و متشكرة اوي للشخص اللي معرفوش اللي قالك عن البوست لانك بتعليقك ده اثريت البوست نفسه و نفس كلامك ممكن يتعمل بوست لوحده
استمتعت بتحليلك لمحفوظ من كذا ناحية
و متشكرة جدا على اللينك
و لكن وصف ادريس له اعتقد انه مجحف
كونه قال عنه مهندس ابداعي
لان محفوظ جزء كبير من عبقريته في رايي الشخصي مش بس قدرته الفذة الفوق طبيعية على تكامل بناء الاحداث و الاشخاص و غيره
لكن جزء كبير منها يقع في الاحساس
يتميز محفوظ بنسبة كبيرة على الاحساس زائد قدره على توصيل هذا الاحساس الى القارئ بدون اي عناء
انا قريت تعليقك تلات مرات لغاية دلوقتي و مش قادرة اوصفلك مفرحني قد ايه لان اي شئ بيتكب عنه بيزدني علم عنه بالنسبة
للثلاثية لم اتعمد تجاهلها
انا قريتها كذا مرة لكن لانها نوعا ما حصل لها ابتذال من كثرة العرض كفلم ثم كمسلسل و غيره فحسيت انها واخده حقها من التنويه و النور بعكس الاخرين

و اتفق معاك 100 المية في رؤيتك لاولاد حارتنا و لكن فعلا للاسف كتير سقطوا محفوظ من حسابتهم
مش مشكلة كل واحد له رأيه و هو حر فيه
و اعتقد غير حسه الصوفي العالي في كاتب كان عمل عليه دراسة
بتؤكد ان محفوظ احسن من كتب في تفسير الاسلام و تفهيم رسالته السمحة الاصيلة
لكن للاسف ناسية الاسم
و يمكن يكون محمد عبدالله او اسم شبيه له

لكن بجد اشكرك مليون مرة على تعليقة الرائع ده


نوون
بص انا مش حعرف اكتب عن المهندس كوي ساوي مع اني من اشد محبينه فأيه رايك تكتب انت عنه بدالي و انا اديني كتبت عن محفوظ بدالك؟؟كل سنة و انت طيب و خلينا نشوفك

فؤاده said...

حفصة مش عارف ليه علاقتي متوترة بنجيب محفوظ
عمري ما حسيت ان انا عايز اقراله حاجه
بس تعرفي اكتر حاجه عجبتني
الكتب المسروقه
مش عارف ليه الكتب اللي بسرقها من مكتبة ابويا بيكون طعمها احلى كتير من الكتب اللي انا بستاذنه فيها
عشان كده عايزك تديني كام قصة رواية من حاجات نجيب محفوظ
بس بشرط تكون مسروقه

أُكتب بالرصاص said...

عزيزيتي حفصة

اشكرك على اسلوبك الجميل في النقاش ،
وونا وجدت بعض اشياء في الرواية ،

فنحن في البداية نتفق ان نجيب تعمد في هذه الرواية ان يحكي قصة العالم والخالق والخلق في صورة الحارة الصغيرة
ورمز لكل شيء بداية من الله سبحانه وتعالى إلى الملائكة والرسل والانبياء بأشخاص حقيقيين
متمثلين في اهل الحارة

لم يعجبني انه وصف الملائكة بالمحششين الذين يلعبون القمار كل ليلة على اسطح المنازل
وأن صحابة رسول الله من الجرابيع الهلافيت المحتقرين
وان سيدنا عيسى ابن زنا
وان العلم متمثلا في عرفة هو من سيطغى في نهاية الرواية ويقتل الجبلاوي

حاش لله

عمل ادبي جبار ورائع ورموز لا تصدر إلا من أديب كبير بحجم محفوظ
ولكن
طوال قرائتي للرواية
لم يطغى علي الإنبهار بالعبقرية بقدر ما كان يغطيني شعور بالاشمئزاز والتقزز

والغيرة على الرسل وزوجاتهم وصحاباتهم

اشكرك مرة أخرى على صعة صدرك

HafSSa said...

يا سيدي انت تقول و تكتب هنا براحتك انت صاحب بلوج يا تامر
و بس احب ازود شئ اذا تسمح لي
الرواية كلها بتعتمد على الرمزية
و لكن في نفس الوقت مينفعش يكون بيرمز لاشياء و يجيبهم بنفس الصفات فمثلا لما هو بيرمز لاخوات ادهر لكنه في اعتقاد البعض ممكن يكون بيقصد الملايكة
فهو مش معقولة حيجيب الاخوات طيبين و خانعين لرحمة والدهم الجبلاوي
لازم حيجيبهم سيئين نوعا ما
عشان يكتمل نصاب الاحداث و ان كنا في رايي ان محفوظ ربط بينهم بصفة معينة و هي ان الملايكة او اخوات ادهم فيهم شئ من الخنوع لمشيئة الله
و في افلام كتيرة تناولت الموضوع ده
اللي هو فكرة ان الملايكة بتغبط الانسان على نعمة الاختيار و تحمل المسؤلية
و طبعا لو قريت تحليل محمد المصري حتلاقيه كاتب عن الرمزية
و اقتبس منه ما هو منقول عن محفوظ نفسه
كلام بيقول فيه ما معناه
ان كتاب زي كليلة و دمنة ما هو الا رمز لان الطبيعي ان الحيوانت مش بتككلم و تكون على هذا القدر العالي من العلم و الحكمة
لكن الرمزية تقتضي انهم يتكلموا و يفكروا و يقرروا و يغدر بعضهم ببعض و هكذا لكنه لا يؤثر بشئ على الحقيقة المطلقة و هي انهم غير كده خالص

ارجو اني مكونش طولت عليك او سخفت بشئ و ارجو اني اكون وضحت وجهة نظري
و اهلا وسهلا بيك مليون مرة

HafSSa said...

نائل بيه هنا
يا مرحبا يا مرحبا

شوف يا سيدي طبعا انت مش اول واحد محفوظ ميلدش عليه بس لو حاولت تقرا له يمكن تكون اديت نفسك فرصة انك تستمتع بيه
و مش حتبقى خسران حاجة لو طلع وحش اوي معلش اعتبر نفسك دخلت فلم وحش و ربنا يعوض عليك
هههههههههه

تحياتي

محمد المصري said...

حفصة

هوَّ أنا موضحتش أوي يوسف إدريس كان يقصد إيه علشان مطوَّلش - على أساس إن أنا في الآخر مطوَّلتش مثلاً :D -

المهم
هو الظرف اللي إدريس قال فيه كده كان بِيُسْأل عن علاقته والفرق بينه وبين أدب محفوظ وده لإن في بداية السبعينات بعد ما محفوظ كتب ليالي ألف ليلة وحققت صدى كبير لدى النقاد .. وبعد ما إدريس كتب مجموعته العظيمة "بيت من لحم" وحققت صدى مماثل أصبحوا الاتنين كرأس حربة للأدب المصري وكَثرت المقارنات بينهم ..
المهم لما نجيب اتسأل السؤال ده قال أنا شايف إننا متشابهين إلى حد كبير خصوصاً في الاهتمام بالتنظير الواقعي لحال مصر والميل دايماً للفقراء وحقوقهم بس الفرق قد يكون في ميل إدريس لتحقيق ده عن طريق القصص ومن خلال لحظات مفصلية في حياة شخصياته .. وأنا بعمله من خلال التشييد الروائي لعالم كامل ..
وإدريس لما اتسأل السؤال ده رد نفس الإجابة تقريباً بشكل تاني ، قال أنا في الأدب زي الطبيب .. اللحظة عنده مفصلية وشغله كله بيعتمد على ثواني صغيرة تفرق بين الحياة والموت .. الحقيقة وعدمها ، نجيب محفوظ أشبه بالمهندس الإبداعي .. عمله بيتطلب الصبر والهدوء والتتبع الواعي لمصائر الشخصيات على فترات طويلة بتخلق في النهاية عالم كامل قائم على التشييد .. تماماً كعمل المهندس

أظن كده كلام إدريس في سياقه كان واضح مقصده ..
وطبعاً بتفق معاكِِ - وإدريس بيتفق معانا :) - في أهمية الصدق والإحساس في أدب محفوظ وأكبر نموذج على كده تحويله لشخصيات ترمز للأنبياء لشيء من لحم ودم لدرجة تجعلنا أقرب للأنبياء أنفسهم - زي في أولاد حارتنا - وتحويل أبطاله اللي بيدوَّروا على العدل والحرية لناس ممكن نقابلهم في كل عصر .. ناس مننا أولاً وأخيراً - زي في الحرافيش - ، وبذكر الروايتين دول بالتحديد لإن صُنع ( البطل .. الرمز ) بملامح شديدة الإنسانية بيتطلب قدرة أدبية فائقة على ضخ الأحاسيس في العمل .. وده برضه كان عند نجيب محفوظ

على فكرة الاتنين كانوا بيحترموا بعض جدا لحد ما كل واحد فيهم توفاه الله ، المشكلة بس في ضغائن إدريس في مرحلة ما بعد نوبل .. واقانا الله وإيَّاكُم :)

محمد المصري said...

حابب أشترك في الحوار الجميل اللي بين حفصة وأكتب بالرصاص عن أولاد حارتنا

وطبعاً كلامي هيبقى اكمالاً لكلام حفصة مش أكتر
هوَّ زي ما قلت في ردي اللي فات الرواية لو قُرِأت دون تحديد مسبق لماهيتها هتبعث على تفكير كتير وهتوضح - من داخلها - إن مفيش أي تناقض من أي نوع بينها وبين الدين ، بل على العكس تماماً

بخصوص الرموز
فالكلام عن الرواية من الجانب ده هيدخلنا في قضية زي الترميز .. ودوره .. وحدوده في العمل الأدبي - أو الفني بشكل عام - ، متى ينتهي التعامل مع الأحداث كواقع ونبدأ ترميزها .. ومتى تبدأ مرحلة الترميز والكيفية اللي بتتم بيها ..

بس في المُجمل زي ما قالت حفصة .. وزي ما قلت في الملف اللي حطيته هنا .. وزي ما محفوظ نفسه وضح ، مينفعش أبداً تطرح البعد الرمزي وتعامل كل أحداث الرواية على أساسه ، هي أولاً وأخيراً "قصة حارة مصرية خلال عدة عقود تتراوح ما بين الظلم اللي بيحصل بداخلها وبين العدل والحق اللي بيحققه شخوص اسمهم "أدهم وجبل ورفاعة وقاسم" بإيعاز من الجد الأكبر كأول من بناها"
بعد كده - وبعد القراءة وليس قبلها - نطرح المعنى الرمزي بالتعامل مع الرواية ككل وليسَ مع جزئيات وتفاصيل منها

بخصوص كلام حضرتك


---
لم يعجبني انه وصف الملائكة بالمحششين الذين يلعبون القمار كل ليلة على اسطح المنازل
وأن صحابة رسول الله من الجرابيع الهلافيت المحتقرين
وان سيدنا عيسى ابن زنا
وان العلم متمثلا في عرفة هو من سيطغى في نهاية الرواية ويقتل الجبلاوي
---

للأسف الرواية مش تحت إيدي حالياً عشان أنقل منها نصوص تدلل على اللي أنا بقوله بس في المُجمل :
1- لم يتم وصف أخوات أدهم بالمحششين أو المقامرين !
إلى جانب ده لم يتم الترميز لهم بالملائكة أصلاً ، الرموز في الرواية بتنحصر في ست شخصيات .. باقي الشخصيات هي لتكامل بنية الرواية .. مش مطروحين كرموز لأشياء أخرى

2- عموماً في التاريخ .. صحابة الرسول "عليه الصلاة والسلام" قبل البعث بالرسالة كانوا بدو بيخضعوا لقوانين شبة الجزيرة العربية في كل مكوناتها !! ، يعني أغلبهم بيشربوا خمر .. لديهم عبيد .. لديهم العديد من النساء .. وبعضهم كان فاسد الخُلق تماماً - وقصة سيدنا عُمر الشهيرة أكبر وأقرب دليل على ده -
بمعنى إن صحابة الرسول ليسوا ذوي قداسة خاصة ، احترامنا ليهم نابع من صدقهم ومناصرتهم للرسالة المُحمدية
وده نفس وضع اللي ساندوا قاسم في الرواية !! ، ناس بسطاء عايشين تبعاً لقانون الحارة ساندوا شخص أراد أن يعيد لهم حقوقهم بعد ما جده قابله !

3- الكلمة دي بتتقال كتير أوي لدرجة إني بتشكك إن صاحبها قرأ الرواية أصلاً !! بحس إن مجرد فرضية إن نجيب محفوظ هيعمل كده لما يتناول موازي درامي لعيسى عليه السلام
يا جماعة شخصية عرفة كانت من جواز بين شخصيتين بداخل الرواية !! وعلى مدار الرواية شخصية الأب والأم موجودة ! ولم يتم الإشارة أو الترميز من قريب أو بعيد إن دي مريم العذراء أو إن ده يوسف النجار
أنا مش عارف حكاية الزنا دي جاية منين !

4- النقطة دي الكلام فيها شرحه يطول بس مرة تانية أنا اتكلمت عنها بشكل مطول جوا الدراسة اللي حطيت لينكها في الرد اللي فات واتمنى حضرتك تطلع على الجزء ده بالتحديد وتناقشه لو عندك رغبة في ده ..

---

نيجي بقى للنقطة الأهم وهي شوية أسئلة خاصة بالرواية بتكثف اللي أنا عايز أقوله :

1- ليه مكنش في شعور بالتقدير الكبير اللي بيمنحه محفوظ - من ثم القارئ - للشخصيات الروائية الأربعة "أدهم ورفاعة وجبل وقاسم" ؟؟

2- ليه لم يلخظ إن الشخصيات دي - اللي بترسل بإيعاز من الجد - دايماً بتحقق الخير والعدل والحق للحارة ؟؟

3- ليه لم يلحظ التخوف والتوجس اللي بيشعره القارئ نحو عرفة - موازي العلم - ؟؟

4- في الرواية بيحاول عرفة يوصل لشروط الوقف - الموازي لقوة وقدرة الدين والإله - وبيفشل تماماً .. وفي سبيل ده بيقوم بقتل الجبلاوي - كموازي لتخلي الدين عن العلم وروحانيته - وبعدها بيتحول لاتحاد مع الشر ضد مصالح الناس .. لحد ما يُبعث ليه برسالة "الجبلاوي مات وهو راضٍ عنك" في مشهد روائي عظيم وعاصف .. بعدها بيفوق وبيحاول يساند الناس مرة تانية - كموازي لضرورة امتلاك العلم لروحانية الدين عشان يحقق مصلحة الناس - .. لماذا لم نرَ كل ذلك ؟؟

مرة تانية لو كان في تنظير لشيء في الرواية دي ، فهو تنظير لدور الدين الدائم في تحقيق عدالة وحرية الشعوب .. واستحالة أن يقوم العلم بذلك منفرداً .. لابد وأن "يرضى الجبلاوي عنه" ، ولكن حارتنا آفتها النسيان..

تحياتي واحترامي لحضرتك
ولحفصة طبعاً

آسف ع البرشتة ع الحوار ، ومش لاقي مناص من الاعتذار عن التطويل ، بس كله يهون عشان خاطر نجيب محفوظ ورواية مهمة وعظيمة زي أولاد حارتنا :D

HafSSa said...

الصديق محمد المصري
اشكرك لاستمرارك باثرائي و اثراء قرائين البلوج بالمعلومات المميزة دي عن محفوظ و بتحليلاتك المنطقية جدا عنه و عن الرواية


استمر زي ما انت عاوز و علق على الموضوع في اي وقت لان مهما قدم الموضوع عندي لو جه فيه اي تعليق بيوصلني بيه ايميل

المهم اشكرك و من حقك و حق اي شخص انه يدخل ف يالجحوار بدون استاذان

تحياتي