احكم الحكم

إن التطرف هو أن تختار مسكنا فكريا و عقائديا لتقيم فيه راضياً عن نفسك و لكنك لا تريد لغيرك أن يختار لنفسه ما يطيب له من فكر و عقيدة بل تلزمه إلزاما بالحديد أحيانا أن ينخرط معك تحت سقف فكري واحد
زكي نجيب محمود

حكمة جديدة
ميموتش حق وراه مطالب

انا افكر اذن انا حاموووووت
حفصة

عتبات البهجة

"الوقوف على عتبات البهجة دائما أفضل من البهجة نفسها... اجل، البهجة أمر سهل، لكن إذا طمعت فيها قتلتك و أهلكتك."
ابراهيم عبدالمجيد-عتبات البهجة

Sunday, October 5, 2008

نقاط التقاء و تنوعات على ذكريات الترحال و الحنين

فصول من حدوتة مصرية لبنت مازالت مصرية




و كأني لم أاتي الا لاغادر
و لم اقترب الا لافراق
و لم اتذكر الا لوداع
و لم ارى الا كي احتفظ بأخر صور الذكريات
لم اتمسك الا بما هو واه
و لم احب الا من هم مفارقين
و كأن الكون قد اصبح لموت و لم اعد الا طيف روح كانت شبقة للحياة



لا نعرف انه الرحيل و الفراق الا في لحظات التامل و مرور شريط الذكريات، نتفحص وجوها و نحاول ان نرى فيها شيئا من الماضي فيتحول الجميع اما لاصدقاء لسنا متاكدين لحقيقة عشرتهم او لوجوه غريبة تتسال ببلادة عن سر تمسكي بتحسس الماضي فتتسع فتحة انفي تنشقا لاي رائحة منه. تبا لها من ذكريات يموت والبشر و لا تموت هي ، تبقى معلقة بتراب الامكنة فترى اشبحاها و هي تناديني" اذكريني، اذكريني، لست انت التي تنسى، لست انت التي تفارق روحها الاماكن"
يا الهي، كنم تعلقت روحي باماكن كثر، لها الف حق في التعب و الزهق و القرف.
تتوالى عليا المشاهد


سور مدرستي الاولى اراه صبيحة يوم العيد عندما ذهبت للصلاة
رماديات ايام الدراسة الاولى
ثم نافذة شباك مدرستي الثانوية، كنا نقف في اوقات الفسح فيبدأ طلاب مدرستي سان جورج الاعدادية و يوسف السباعي التجريبية في معاكستنا و التسابق في اطلاق اطول صفارة. كنت اضحك و اختفي وراء خصاص النافذة فتقول لي رحاب " يا بت متتكسفيش، ده احنا لو كنا اتجوزنا بدري شوية كنا جبنا قدهم" مع ان الفارق الزمني بيننا و بينهم كان من سنة لسنتين لاكبر تقدير.
لا استطيع لها جوابا على هذه المقولة الجبارة فتضحك هي ثانية و تندب حظها الاسود اللي وقعها في صحوبية بنت متدلعة ساكنة في مصر الجديدة، يا ترى ما هو سر مصر الجديدة؟ و لماذا تتهم بناتها بالدلع و الحياة الفافي؟؟
اين انت يا رحاب و انت يا صفا لاخبركن اني ما عدت متدلعة و ان الحياة قد ارتني جانبا شديد الغيام منها؟؟ و ماذا يا ترى حل بعم ربيع بواب مدرستنا الذي كان ياخذ المعلوم من بنات المدرسة عشان يزوغوا و لما كان دوري
رفض
و قالي عيب انتي بنت ناس ايه اللي يشلفطك و يخليكي تهربي؟؟ فاضطررت يومها للزوغان في الحمام هربا من حصص الكومبيوتر العقيمة و اغمتني رائحته الفواحة
لماذا اتذكر مدرستي الثانوية و اتوق لها مع انني لم امضي بها الا سنتين و ليس لمدرستي الاولى نفس الشوق مع اني قد امضيت بها اغلب سنين دراستى من التمهيدي الى الاعدادي؟؟ياااااااه تبدو ايامها سحيقة القدم


اغسطس 1981 اذهب لاتصور لاستكمال ملف الدراسة
سبتمبر 1981 تبدا الدراسة اكون من المتفوقين
6 اكتوبر 1981، اجازة لانه يوم مهم في تاريخ مصر، هكذا يقول لي ابي الغير مصري الجنسية و لكنه مصري الهوى. في سنوات تلت ذلك التاريخ اسال امي لماذا اليوم مهم جدا فتقول لي" عارفة يا حفصة مسلسل البنت العميا؟" هكذا كانت تسميتي أنا لمسلسل دموع في عيون وقحة الذي كنت اتابع باهتمام و انصت لموسيقاه بشغف
ارد على امي بالايجاب فتحكي ان عادل امام قد حارب الاسرائيلين و لكن بطريقة مختلفة و انتصر عليهم زي ما انتصرنا عليهم في 1973
لكن هذا الاكتوبر حمل لنا حادثة علقت بذاكرتي لامد طويل كانت سببا في تكون جزء معين من تفكيري.
اشاهد التلفزيون و بعدها نرى ضبابا و افهم ان الزعيم قد قتل
لماذا القتل؟؟ انه فقط علامة على الجهل و عدم القدرة على الرد بشكل عقلاني، بالظبط مثل هؤلاء الهاكرز الذين دمروا مواقع لنفاذ مخهم من القدرة على الرد




اه يا ربي، لماذا ذهبت الى مصر في هذا الوقت من السنة؟؟؟
اكتوبر
دخول المدارس
الذهاب لمدرستي القديمتين
رمضان
العيد
احس ان راسي ينفجر، اشعر بحرارة لم اعهد لها سببا مقنعا، تتغبش نظارتي بما اعتقد انه دموع لكن أنا على تمام اليقين انه كان بخارا ينتشر من جفوني، اشعر بصمت عميق الجدران و ارى الدنيا قد استحالت كما لوحة الوان مائية بعد تركها تحت رحمة زخات المطر.
لا افوق من نومي الا بعد فترة لا اعلم مداها، ارى اهلي يبدو على وجوههم مشاعر تتباين بين الذعر و الدهشة و الاستغراب.
اعرف انني ذهبت لهوة عميقة في ذكرياتي فتحت عليا كل فصول حياتي في وقت واحد ففجرت ينابيع غضبي و حزني و شوقي المدفون لمسقط راسي. ازدحمت الافكار و الذكريات و الوجوة و الاماكن و الاحاديث، مرار الصور و حلوها، كأن كل واحدة منهن تريد ان تتشبث في مخيليتي حتى لا تموت مرة ثانية فكان ضغطا لم استطع تحمله.

ذكرياتي، هلا كففتي عن تتبعي؟؟



ما ارضاش يخاصم القمر سماي
ما ارضاش تدوس البشر بعضها
ما ارضاش
يموت جوه قلبي نداء
ما ارضاش
تهاجر الجذور أرضها
ما ارضاش
قلبي جوا يغني واجراس تدق لصرخة ميلاد
تموت حته مني
الاجراس بتعلن نهاية بشر من العباد
دي الحكمة قتلتني و حيتني وخلتني أغوص في قلب السر
قلب الكون قبل الطوفان ما ييجي خلتني أخاف عليك يا مصر
واحكيلك على المكنون
مين العاقل فينا مين المجنون
مين الي مدبوح من الألم
مين اللي ظالم فينا مين مظلوم
مين اللي ما يعرفش غير كلمة نعم
مين اللي محنيلك خضار الفلاحين غلابة
مين اللي محنيلك عمار عمالك الطيابة
مين اللي ببيع الضمير
مين يشتري مين يشتري بيه الدمار
مين
هو صاحب المسألة والمشكلة والحكاية والقلم
رأيت كل شيء وتعبت على الحقيقة
قابلت في الطريق عيون كتيرة بريئة
أعرف بشر عرفوني لأ لأ ما عرفونيش
قبلوني وقبلتهم
بمد ايدي لأ طب ليه ما تقبلنيش
لا يهمني اسمك
لا يهمني عنوانك
لا يهمني لونك ولا ولادك مكانك
يهمني الانسان
ولو ما لوش عنوان
يا ناس يا ناس
يا مكبوتة
هي حدوته مصرية

كم حريق نحتاق حتى نفيق خنقا على رائحة المصيبة القادمة من الداخل؟؟
اهكذا اصبح يوم السادس من اكتوبر؟
حرائق بالجملة
تحرشات
ماسي الواحدة تلو الاخرى
لم تعودي مصر التي اعرفها
لكن حنينا مازال يقطع قلبي و روحي الممزقة
لماذا كتب علينا حب الوطن و الشوق لمسقط الراس؟؟

10 comments:

An Egyptian said...

ايه يابت ياحفوصة الكلام الكبير ده برافو.

واحد مش فاهم حاجة said...

اوقات بتمر لحظة كدة بلاقينى ببص لحد اعرفة جدا

بطريقة غريبة ببصلة كانى معرفش عنة اى حاجة بشوف البنى ادم دة غريب احساس انك وصلتى لاعماق عقل بنى ادم تانى


عارفة بقى لما تغوصى اوى فى التفكير مع نفسك ومتشوفيش ساعتها ولا تسمعيش غير الموت وريحتة


وبعديها بلحظة واحدة من التفكير تشوفى مدرستك القديمة وتفتطرى احلامك الهبلة القديمة


احاسيس خلطبيطة كوكتيل مشاعر

برغم ان فية احاسيس جميل بس بيسيب فى الفكر طعم العجز
تحس انك عاجز برغم ان مفيش سبب للعجز

Khaled - Qatar said...

أختي العزيزة
هذا أول تعليق لى لديكي رغم متابعتي المستمرة لكتاباتك
هذه المرة أصبتي تماما" ، فمصر التي نتذكرها و نحن اليها و نشتاق للرجوع اليها هي مصر اخرى غير التي تلقانا عند عودتنا
جمعنا الله و اياكي بمصرنا الغائبة و أهلها الطيبين
خالد
قطر

راجى said...

كل سنة وانتى طيبة
اظن انك بتتكلمى عن مدرسة النصر فى المحكمة دى على فكرة مدرسة كل اولادى

The Innocent said...

قالوا أن مصر مقبرة الغزاة، فقلت وشعبها أيضا.

تحياتي

Sherif said...

حفصة

ما أعمق احاسيسك .. وهل لو نسينا جذورا أثمرت هويتنا على سوقها وأفرعها ندرى من نكون؟

جميلة مشاعرك كما انت جميلة الروح

نحن لانجتر حنينا الى الماضى بقدر ما نستجلب منه معنى حقيقى لوجودنا

كونى كما انت .. ودعى ذكرياتك تطاردك كما يحلو لها .. فتخرجى لنا هذا الانفعال الجميل

كل سنة وانت طيبة

ذو النون المصري said...

كل سنه و انتي طيبه
بحب جدا الذكريات القديمه حتي لو كانت مؤلمه لانها تاريخي الشخصي و الذي اتعلم منه الكثير
.................
هيجوزوني قريبا
يوم تسعه اكتوبر

^ H@fSS@^ said...

مصري
دي حاجة بسيطة كده على قد ما قسم
هو انت لسه شفت حاجة
و لا شكلك شفت
شكلك مالوف بالنسبة لي



واحد
مظنهوش احساس بالعجز
هو بيبقى احساسا ان اللحظة عدت خلاص و انت مش حتقدر ترجعلها
حنين ان امكن
بس صدقت في وصفك انها كوكتيل لمشاعر


الاخ خالد من قطر
يسمع منك ربنا
امين
و اهلا وسهلا بيك نورتني


اهلا استاذ راجي
هو احنا كنت مدرسة يوسف الثانوية بنات فقط
في حضن مدارس النصر فعلا
احنا طلعنا جران بقى


البرئ
يعجبني فيك قلة كلماتك و لكن قوة معناها
:)


استاذ شريف
بتحرجني برقة تعليقك و جذالته
كل سنةو انت طيب و اشكرك


نوووووووووووووون
والله واحشني يا راجل
و بما اننا توام تدوين
فكل سنةو انت طيب
بس ليه بتقول حيجوزوك كانك مش واخد بالك
دي مصر اليوم ف يعيد
واللهكان نفسي اكون معاك في يوم مهم زي ده
بس معلش تتعوض
الف الف مبروك يا نون يا عزيزي
و تبقى جوازة الهنا ان شاء الله و تسعد بيها يا رب



تحياتي للجميع

خمسة فضفضة said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ازيك يا حفصه كل سنة وانت طيبه

وبعوده الايام

^ H@fSS@^ said...

اهلا بفضفضة
كل سنةو انتي طيبة و شكرا لمرورك